محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )
26
سبل السلام
واعلم أن حريسة الجبل بالحاء المهملة مفتوحة فراء فمثناة تحتية فسين مهملة ، والجبل بالجيم فموحدة قيل هي المحروسة ، أي ليس فيما يحرس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بموضع حرز . وقيل حريسة الجبل الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها . والمراح الذي تأوي إليه الماشية ليلا ، كذا في جامع الأصول ، وهذا الأخير أقرب بمراد الحديث ، والله أعلم . 12 - ( وعن صفوان بن أمية رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال له لما أمر بقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه : هلا كان ذلك قبل أن تأتيني به أخرجه أحمد والأربعة وصححه ابن الجارود والحاكم . الحديث أخرجوه من طرق : منها عن طاوس عن صفوان ورجحها ابن عبد البر وقال : إن سماع طاوس من صفوان ممكن لأنه أدرك عثمان وقال : أدركت سبعين شيخا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : وللحديث قصة أخرج البيهقي عن عطاء بن أبي رباح قال : بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذ جاء انسان فأخذ بردة من تحت رأسه فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بقطعه فقال : إني أعفو وأتجاوز فقال : فهلا قبل أن تأتيني به ؟ . وله ألفاظ في بعضها : أنه كان في المسجد الحرام وفي أخرى : في مسجد المدينة نائما . وفي الحديث دليل على أنها تقطع يد السارق فيما كان مالكه حافظا له وإن لم يكن مغلقا عليه في مكان . قال الشافعي : رداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه . وإلى هذا ذهب الشافعي والحنفية والمالكية ، وقال في نهاية المجتهد : وإذا توسد النائم شيئا ، فتوسده له حرز على ما جاء في رداء صفوان . قال في الكنز للحنفية : ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده يقطع وإن كان غير محرز بالحائط لان المسجد ما بني لاحراز الأموال فلم يكن المال محرزا بالمكان انتهى . وتقدم الخلاف في الحرز واختلف القائلون بشرطيته . فقال الشافعي ومالك والامام يحيى : إن لكل مال حرزا يخصه فحرز الماشية ليس حرز الذهب والفضة . وقال الهادوية والحنفية : ما أحرز فيه مال فهو حرز لغيره إذ الحرز ما وضع لمنع الداخل ألا يدخل والخارج ألا يخرج ، وما كان ليس كذلك فليس بحرز لا لغة وشرعا . وكذلك قالوا : المسجد والكعبة حرزان لآلاتهما وكسوتهما . واختلفوا في القبر هل هو حرز للكفن فيقطع آخذه أوليس بحرز ؟ فذهب إلى أن النباش سارق : جماعة من السلف والهادي والشافعي ومالك وقالوا : يقطع لأنه أخذ المال خفية من حرز له . وقد روي عن علي عليه السلام وعائشة ، وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يقطع النباش لان القبر ليس بحرز . وفي المنار : هذه المسألة فيها صعوبة لان حرمة الميت كحرمة الحي لكن حرمة يد السارق كذلك الأصل منعها ولم يدخل النباش تحت السارق لغة ، والقياس الشرعي غير واضح وإذا توقفنا امتنع القطع انتهى . واختلف في السارق من بيت المال فذهبت الهادوية والشافعي وأبو حنيفة : إلى أنه لا يقطع من سرق من بيت المال وروي عن عمر . وذهب مالك : إلى أنه يقطع . واتفقوا على أنه لا يقطع من سرق من الغنيمة والخمس وإن لم يكن من أهلها ، قالوا : لأنه قد يشارك فيها بالرضخ أو من الخمس .